الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
207
تفسير روح البيان
ترديد الصوت في الصدر فقال إبراهيم وما على أحدكم إذا أصبح وأمسى ان يقول اللهم احرسنا بعينك التي لاننام واحفظنا بركنك الذي لا يرام وارحمنا بقدرتك علينا فلا نهلك وأنت ثقتنا ورجاؤنا وقال الخواص قدس سره كنت في طريق مكة فدخلت إلى خربة بالليل وإذا فيها سبع عظيم فخفت فهتف بي هاتف أثبت فان حولك سبعين الف ملك يحفظونك يقول الفقير يحتمل ان يكون هذا الحفظ الخواصى بسبب بعض الأدعية وكان يلازمه وقد روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ان من قال أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ثلاث مرات وقرأ ثلاث آيات آخر سورة الحشر هو اللّه الذي لا إله إلا هو إلى آخر السورة حين يصبح وكل اللّه به سبعين الف ملك يحرسونه وكذلك إذا قرأها حين يمسى وكل اللّه به سبعين الف ملك يحرسونه ويحتمل أن يكون ذلك بسبب ان الخواص من أحباب اللّه والحبيب يحرس حبيبه كما روى أنه ينزل على قبر النبي عليه السلام كل صباح سبعون الف ملك ويضربون أجنحتهم عليه ويحفظونه إلى المساء ثم ينزل سبعون ألفا غيرهم فيفعلون به إلى الصباح كما يفعل الأولون وهكذا إلى يوم القيامة وَسَبِّحْ اى نزهه تعالى عما لا يليق به حال كونك ملتبسا بِحَمْدِ رَبِّكَ على نعمائه الفائتة للحصر حِينَ تَقُومُ من اى مقام قمت قال سعيد ابن جبير وعطاء اى قل حين تقوم من مجلسك سبحانك اللهم وبحمدك اى سبح اللّه ملتبسا بحمده فإن كان ذلك المجلس خيرا ازددت إحسانا وان كان غير ذلك كان كفارة له وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه وهو بالغين المعجمة والطاء المهملة الكلام الرديء القبيح واختلاط أصوات الكلام حتى لا يفهم فقال قبل ان يقوم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك كان كفارة لما بينهما وفي فتح القريب فقد غفر له يعنى من الصغائر ما لم تتعلق بحق آدمي كالغيبة وقال الضحاك والربيع إذا قمت إلى الصلاة فقل سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا اله غيرك وقال الكلبي هو ذكر اللّه باللسان حين يقوم من الفراش إلى أن يدخل في الصلاة لما روى عن عاصم ابن حميد أنه قال سألت عائشة رضى اللّه عنها بأي شيء يفتتح رسول اللّه عليه السلام قيام الليل فقالت كان إذا قام كبر عشرا وحمد اللّه عشرا وسبح وهلل عشرا واستغفر عشرا وقال اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافنى ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ افراد بعض الليل بالتسبيح والصلاة لان العبادة فيه أشق على النفس وابعد عن الرياء كما يلوح به تقديمه على الفعل يقول الفقير ولان الليل زمان المعراج والصلاة هو المعراج المعنوي فمن أراد أن يلتحق برسول اللّه عليه السلام في معراجه فليصل بالليل والناس نيام اى في جوفه حين غفلة الناس ولشرف ذلك الوقت كان معراجه عليه السلام فيه لأقرب الصباح لان في قربه قد يستيقظ بعض النفوس للحاجات وان كان السحر الا على مماله خواص كثيرة وَإِدْبارَ النُّجُومِ بكسر الهمزة مصدر أدبر والنجوم جمع نجم وهو الكوكب الطالع يقال نجم نجوما ونجما اى طلع والمعنى ووقت إدبارها من آخر الليل اى غيبتها بضوء الصباح